المقريزي

23

إمتاع الأسماع

وإما إجابة دعائه صلى الله عليه وسلم لحمل أم سليم ( 1 ) فخرج البخاري ( 2 ) ومسلم ( 3 ) من حديث يزيد بن هارون ، أخبرنا عبد الله ابن عون ، عن أنس بن سيرين ، عن أنس بن مالك قال : كان ابن لأبي طلحة يشتكي ، فخرج أبو طلحة ، فقبض الصبي ، فلما رجع أبوه طلحة قال : ما فعل ابني ؟ قالت أم سليم : هو أسكن ما كان . وقال مسلم : مما كان ، فقربت إليه العشاء ، فتعشى ثم أصاب منها ، فلما فرغ قالت : واروا الصبي ، فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره ، فقال : أعرستم الليلة ؟ فقال : نعم . . قال : اللهم بارك لهما ، فولدت غلاما ، فقال لي أبو طلحة : احفظه . وقال مسلم : أحمله حتى آتي به النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم وأرسلت معه بتمرات ، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أمعه شئ ؟ قالوا : تمرات ، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فمضغها ، ثم أخذ من

--> ( 1 ) هي أم سليم الغميصاء - ويقال الرميصاء - ويقال : سهلة ، ويقال : أنيفة . ويقال : رميثة بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصارية الخزرجية ، أم خادم النبي صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك . فمات زوجها مالك بن النضر ، ثم تزوجها أبو طلحة زيد سهل الأنصاري ، فولدت له : أبا عمير ، وعبد الله ، شهدت حنينا وأحدا فهي من أفاضل النساء . عن أنس : أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين ، فقال أبو طلحة : يا رسول الله ! هذه أم سليم معها خنجر ، فقالت : يا رسول الله ، إن دنا مني مشرك بقرت بطنه . عن أنس قال : خطب أبو طلحة أم سليم ، فقالت : إني قد آمنت : فإن تابعتني تزوجتك ، قال : فأنا على مثل ما أنت عليه ، فتزوجته أم سليم ، وكان صداقها الإسلام . روت أربعة عشر حديثا ، اتفقا لها على حديث ، وانفرد البخاري بحديث ، ومسلم بحديثين . ( تهذيب سير أعلام النبلاء ) : 1 / 64 ، ترجمة رقم ( 157 ) . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 9 / 733 ، كتاب العقيقة ، باب ( 1 ) تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه ، وتحنيكه ، حديث رقم ( 5470 ) . ( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 14 / 371 ، كتاب الأدب ، باب ( 5 ) استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه ، وجواز تسميته يوم ولادته ، واستحباب التسمية بعبد الله ، وإبراهيم ، وسائر أسماء الأنبياء ، عليهم السلام ، حديث رقم ( 23 ) .